عليخان المدني الشيرازي
189
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
حذف الخبر وجوبا : وقد يجئ النوع الأوّل من المبتدأ ، محذوف الخبر وجوبا ، وذلك في أربع مسائل : إحداها : بعد واو صريحة في المعيّة ، « نحو : كلّ رجل وضيعته » ، بفتح الضاد المعجمة ، أي حرفته ، وسمّيت بذلك لأنّها تضيع بالترك ، أو لأنّ صاحبها يضيع بتركها ، فكلّ مبتدأ ، ورجل مضاف إليه ، وضيعته معطوف على المبتدأ ، والخبر محذوف وجوبا ، أي مقرونان ، وإنّما حذف لدلالة الواو وما بعدها على المصحوبيّة ، ووجب الحذف لقيام الواو مقام مع ، ولو جئ بمع مكان الواو كان كلاما تامّا . هذا مذهب جمهور البصريّين ، وذهب الكوفيّون والأخفش إلى أنّه مبتدأ لا يحتاج إلى خبر لتمامه وصحّة معناه أي مع ضيعته ، واختاره ابن خروف ، والتقييد بالصريحة في المعيّة احتراز عن المحتملة لها وللعطف ، نحو : زيد وعمرو ، فلك أن تأتي بالخبر وتقول : مقرونان ، وأن تحذفه اعتمادا على فهم السامع من الاقتصار عليهما معنى المصاحبة والاقتران ، ومن ذكره قوله [ من الطويل ] : 106 - . . . * وكلّ امرئ والموت يلتقيان « 1 » تنبيه : ذكر بعضهم في نحو المثال المذكور إشكالا ، وهو أنّ الضمير في ضيعته لا يجوز أن يعود إلى كلّ ، ولا إلى رجل . أمّا الأوّل فلأنّ التقدير عليه كلّ وضيعة كلّ ، وهذا ليس المرجع ، لأنّه مطلق ، وذاك مقيّد بالنسبة الإضافيّة . وأمّا الثاني فلأنّ التقدير كلّ رجل وضيعة رجل ، وهذا لا يصحّ أيضا ، لأنّ الّذي ذكر ، شامل لجميع الأفراد بقرينة أداة العموم ، ورجل وحده لا يفيد ذلك . والجواب أنّ الضمير يرجع إلى كلّ رجل ، وكما أنّه نائب عن أفراد متكثرة ، فضميره نائب عن ضمائر كثيرة يعود بكلّ اعتبار إلى رجل ، فكأنّه قيل : زيد وضيعته ، وعمرو وضيعته ، وهكذا لأنّ الضمير عين مرجعه ، فإذا كان مرجعه عاما ، كان هو عامّا كذلك ، ولذلك حكم بعضهم أنّ الضمير إذا عاد إلى نكرة ، أو فسّر نكرة ، كانت نكرة . والثانية : قبل الحال الممتنع كونها خبرا عن المبتدأ المذكور قبلها بأن يكون المبتدأ مصدرا عاملا في اسم مفسّر لضمير ذي حال لا يصحّ كونها خبرا عن المبتدأ المذكور ، نحو : « ضربي زيدا قائما » ، أو مضافا إلى المذكور ، نحو : « أكثر شربي السوىق ملتوتا » ، أو إلى مؤوّل به ، نحو : أخطب ما يكون الأمير قائما ، فقائما في الصورة الأولى والثالثة ، وملتوتا في الثانية أحوال لا تصحّ أخبارا عن المبتداءات المذكورة ، لأنّها لا توصف بالقيام ونحوه ، والأولى محتملة لأن تكون من الفاعل ومن المفعول كما قال الزمخشريّ ، و
--> ( 1 ) - البيت للفرزدق وأوّله : تمنّوا إلى الموت الّذي يشعب الفتى . اللغة : يشعب : يفرّق .